أحلام الطفولة العاتية.. وصخرة الواقع


هاااااااي أولاد هيا ارجعوا إلى الشاطئ.. حان وقت الرحيــــل.. عاشر مرة أنادي، لن أحضركم مرة أخرى لعدم استجابتكم!
وباستياء شديد يعود الأولاد -مجبرين- فآخر ما يريدونه هو عدم الحضور ثانيةً.. وتبدأ الأم في التجفيف والتلبيس وحزم الأمتعة.. فقد حان وقت الرحيل.. وببراءة نسأل لمَ نرحل الآن؟! لمَ لا نظل حتى تغرب الشمس؟! لمَ لا نبقى لليوم التالي مثلا؟!!!! تساؤلات كلها ملحة عن أشياء يراها الأطفال قابلة للتنفيذ بالفعل.. فما المانع فعلا من استمرار أوقات السعادة للأبد!!!

بالتأكيد.. ستدع لي إبرة وفتلة!ـ

في أحد الأيام كنت أُعدد لابنة خالتي الدورات التدريبية التي تلقيتها والتي كنت أتلقاها وقتها في أشغال الإبرة؛ أثناء كلامي لاحظت أنها كانت تتأملني بإعجاب وغبطة رأيتهما غريبين في الواقع، فالأمر أبسط من هذا بكثير، أنا لا أتلقى دورات في علم الذرة!.. صمتنا لوهلة لأجدها تتكلم بعدها بانبهار -سارح في شيء ما- قائلة: "أريد أن أتعلم تلك الأشياء أيضًا يومًا ما.. بل يجب علي تعلمها!.. فإن أخذت مني الدنيا كل شيء.. بالتأكيد ستدع لي إبرة وفتلة لأعيش!"

!!خدمة العملا.. دوت وللا "نقطة"؟


هل منكم من دعته الحاجة يومًا للاتصال بخدمة العملاء أو الدعم الفني .. بأي شركة أيًا كانت؟

أنا دعتني الحاجة مرة.. كنا في ليلة "وقفة" عيد الفطر -أعرف أن عيد الفطر ليس له وقفة لكنه مصطلح اعتدنا عليه بدلاً من تسميته يوم الترتيب العالمي!- وانقطع الانترنت عنا فجأة بدون سبب رغم أننا دفعنا الإشتراك في موعده.. ولأننا نعتمد على الانترنت في محادثة الأقارب المقيمين خارج البلاد فكان لابد من الاتصال بخدمة العملاء! وقد كان..

.. إذا أردتَ أن تعمل


بداية أعتذر عن عدم التزامي بحملة "ثلاثون يومًا من التدوين"، وبإمكاني سرد كثير من الأعذار والمبررات المقبولة الآن تفسر عدم التزامي.. كأن أقول أنه من ضغط العمل اليومي.. أو الدراسة والمحاضرات والأبحاث والامتحانات التي على الأبواب.. أو الاكتئاب المحبط الذي يعتريني من وقت لآخر! يمكنني ذكر الكثير من المبررات.. وقد تكون بالفعل مقنعة.. إلا أنها وإن أقنعت الآخرين ليس بإمكانها إقناعي.. فلو كنت أردت الكتابة حقًا لكتبت.. لو كان لدي عزيمة قوية لأكملت أيًا كانت الظروف.

..جميلة هذه.. سأرتديها


حين أشاهد قطعة ملابس تعجبني وترضي ذوقي وأشعر معها أنني سأبدو قـَطـْعًا أنيقة أقرر وفورًا :"جميلة هذه سأرتديها"..فحتمًا سأشتريها.

كذلك أشعر مع الكلمات، فكلماتي جزء لا يتجزأ من مظهري وأناقتي وحين أعثر بين صفحات الكتب على كلمة جديدة تجتذب أذني وأشعر معها كم سأبدو أنيقة.. أيضًا أقرر وفورًا "جميلة هذه سأرتديها"، فحين قال الفيلسوف اليوناني سقراط: "تكلم حتى أراك" لم تكن مقولته من فراغ.. فلا يكفي أن يبدو المظهر أنيق فحسب لأسلم بحسن ذوق صاحبه ولا أن يبدو مثقفًا لأجزم بأنه كذلك فيجب أن يتكلم لأتأكد مما ادعى بمظهره.
ولا أظنني أخبركم بجديد حين أقول أنه كثيرًا ما تكون المظاهر خادعة.. وقابلت من هذه الأمثلة فعلاً في حياتي.. على سبيل المثال كنت أمشي مرة بأحد الشوارع ومررت بإحدى محطات الحافلات ووجدت امرأة وبنتيها يبدو أنهما من أصل ريفي لكن الفتاتين كانتا ترتديان من الملابس أحدثها ويبدو عليها بعض حسن ذوق.. لكن وقبل أن أفوتهما تمامًا فتحت إحداهما فمها للتحدث ولأجد شفتيها قد قُلبتا بشكل سوقي جدًا وبدأت في التشويح بيديها وتوجيه كلامها لأختها -التي يبدو أنها تكبرها- بصوت عالٍ وأسلوب لا يليق بفتاة رقيقة أبدًا.. وهكذا وفجأة وجدت صورتها الأنيقة وقد تحطمت أمامي ولم أعد أرى إلا فتاة سوقية تفتقر للأسلوب الراقِ في الحديث.

أعلم يقينًا أن الرقي ليس حكرًا على طبقة.. فكم لقيت من بسطاء أرقى من الملوك.. وكم لقيت من أثرياء لا يرقوا عن الصعاليك.. كلٌ وما أراد أن يرتدي من كلمات ترفعه أو تدنيه.
 

الحقوق محفوظة © فلة الكنانة. Template created by Volverene from Templates Block