التعليم.. وذكرياتي البائسة!


في يوم سأل مُدرسي للسنة الخامسة الإبتدائية -وقد كنت متفوقة أيامها- سأل الجميع السؤال المعتاد للأطفال.. "نفسك تطلع ايه أما تكبر؟".. وحين جاء دوري أجبت دون تردد بسعادة وثقة لحصولي على إجابة مسبقًا "مُدرسة"!.. ففوجئت بوجهه وقد تجعد باشمئزاز وكأنني أخبرته لتوي أنني سأعكف على شم الجوارب المستعملة!..



فهمت بعدها من إجابات البقية أن هناك مهن مرحب بها بين الناس، ليس التدريس من ضمنها -رغم أنه مدرس!- وتسمى الطب والهندسة...
وفي يوم كنت أدردش عبر سور سطح بيتنا مع ابنة جارتنا، وأخبرتني أن أخاها يدرس في كلية الصيدلة ولم أفهم ماذا تعني كانت أول مرة أسمع تلك الكلمة، وفهمت منها أن لها علاقة بالأدوية وأنها من تلك الكليات المرحب بها فقررت دون تفكير أنني سأدخل هذه الكلية.
لكن مع الأيام اكتشفت أنني ليس لدي رغبة حقيقية فيها هو مجرد كلام أردده.. ومع الوقت فقدت الرغبة في الالتحاق بأي كلية بعينها فكلهم عندي سواء
في الثانوية العامة رأيت بنات تُعتصر ذهنيًا وبدنيًا أيام الامتحانات وسمعت عن حالات انهيار وحالات انتحار وحمدت الله أن أهلي ليسوا من النوع المهووس بالنجاح لدرجة إصابة أبنائهم بانهيار عصبي.. فكأنما لديهم قناعة ضمنية بأن الكمال لله وحده وطالما أنني لست سيئة إذن فأنا جيدة :)
وأنا كنت من النوع الذي يكره الرسوب ولكنني لست مولعة بالنجاح الباهر إن جاء عرضًا فلا بأس لكنني لم أتعمده أبدًا.. وحقيقة مررت بمواقف لا أذكرها لكن ما أذكره أنه ليس من الجيد دائمًا أن تكون الأول بل من الجيد أن تجعل أحدهم أمامك لتجرب فيه ما أنت مقدم عليه ^^"
فقط امتحان الفيزياء هو ما تمنيت قبله لو تصدمني حافلة، فكنت أشعر معه أن مبدأ "عدم الرسوب هو نجاح" غير قابل للتحقيق، وكنت أفضل الموت على أن أدخل هذا الامتحان مرتين! لكن الله سلم
أذكر مرة في الكلية وكنت رسبت في مادة الاحصاء والتي كان يدرسها دكتور أثري أخبرتني إحداهن أنه يقول عن الطلبة أن العنكبوت أبو ثمانية أرجل يفكر أفضل منهم، سمعت عنه ولم أسمع منه فقد حاولت حضور محاضراته والإنصات له إلا أن صوته بدا كأنه مر على صحاري قفار ورياح عاتية وعواصف رملية قبل أن يصل لأذني فيصلني في النهاية همهمات غريبة لا أفهم منها شيء فقررت في سابقة فريدة من نوعها ألا أحضر تلك المحاضرة مرة أخرى مهما حدث، فقد كنت أحضر كل المحاضرات ولو وقفت ثلاث ساعات دون أن أفهم شيء.. طاعة لأمي!.. ورسبت في مادته.. غالبًا إجاباتي لم تكن بجودة إجابات العناكب الناجحة وأنا أكره العناكب!
ما فعله هذا الدكتور العبقري في امتحان التخلف قد يبدو للبعض رأفة وقد يبدو للبعض خبث إلا أنني رأيته من الغباء أن يأتي بنفس أسئلة الامتحان الذي رسبت فيه مجددًا.. إن كنت أعرف الإجابة فلمَ رسبت أيها الذكي؟!!!

يكفي هذا للآن.. الغوص في تلك الذكريات البائسة طويلا غير صحي ^^"
ألقاكم على خير

6 ...تعليقات:

Insanity يقول...

ههههههه ... أيام !!!
أعتقد أن بسبب المدرسين العاهات والدكاتره الأثريين أنا شيلت ذنوب أاااااد كدا :))

فكرتيني بالذي لم يمضِ :)) علشان لحد دلوقتي بفتكر أيام الدراسه واللي كانت الحمدلله مش فيها مر كتير وكانت السبب ف اللي أنا فيه دلوقتي ^^

سـ ح ـر ـازم يقول...

ربنا يغفرلنا جميعًا

الحمد لله انك حبيتي الدراسة أنا كنت بكرهها ومستنية اليوم اللي تنتهي فيه بفارغ الصبر :)

E73 يقول...

ياااااااااه حمد لله على سمتك يا سحر

والله أوحشتنا مقالاتك وكلماتك التي تضمنين بها علينا

أضحكتني وجعلتني أتأمل

ولكن ومن موقعي هذا أحب أقولك الراجل دا كان له حق يشمئز

مانا اتمنيت ابقى مُدرسة وبقيت مُدرسة وكرهت نفسي وقربت أكره العيال

imanelbaz يقول...

أذكر أني أول مرة صرحت بآمالي في الوسط العائلي قلت أنني أتمنى أن أصبح إما مهندسة معمارية.. أو مدرسة رياضيات

كنت في المرحلة الإعدادية وأذكر أن إحدى سيدات العائلة عقبت قائلة.. "مهندسة اه.. لكن مدرسة دي سيبك منها"

وقتها تعجبت.. أبي وأمي كلاهما مدرس لمادة الرياضيات.. فلم هذا الرفض.. لم أفهم هذا التناقض.. ثم أدركت من وقتها كيف ينظر للمدرس في مجتمعنا

أما بالنسبة للدكتور الذي جعل امتحان التخلف هو ذاته الامتحان الذي رسبتي فيه.. فلأن من الطبيعي أن الطالب سيحرص على معرفة ما سأل فيه ولم يعرف إجابته.. سواء بعد الامتحان مباشرة أم في الدراسة لامتحان التخلف.. بديهيا :)

لا أظن أن كل ذكرياتك في التعليم بائسة يا سحر.. لذا اجعلي لذكرياتك السعيدة حظا من كتابتك :)

سـ ح ـر ـازم يقول...

إيمان :)
الفطرة السليمة للأطفال لا تعرف التمييز ضد المهن الشريفة ^^

بصراحة ليس من طبعي مراجعة الامتحانات بعد الخروج أبدًا أو النظر إليها ثانية حيث لم أهتم يومًا بحساب الدرجات.. بالتأكيد أذكر الموقف على سبيل الدعابة.. كانت هذه أول خاطرة جالت برأسي حين رأيت الورقة "بربك.. لمَ رسبت أيها الذكي" :$

ممم.. تظنين حقًا أن ليس كلها بائسة! حاولت تذكر مواقف لطيفة ولم أفلح ربما لأنني أكره التعليم الإلزامي فـ"قلبي أسود من ناحيته"
^^"

سعيدة جدًا بتعليقك :)

سـ ح ـر ـازم يقول...

E73.. الله يكرمك
رددت عليكِ مسبقًا.. لا أدري أين ذهب التعليق

كل مهنة لها صعوبتها.. لكن التدريس بالذات رسالة عظيمة تبني عقول أجيال وثوابها أعظم إن تم تأديتها بما يرضي الله
أعانك الله وصبرك ووفقك :)

 

الحقوق محفوظة © فلة الكنانة. Template created by Volverene from Templates Block